صبري القباني
334
الغذاء . . . لا الدواء
وبمقدورنا أن نؤكد أن الهندباء علاج ممتاز لأولئك الذين لا يتبولون إلا قليلا نظرا لعدم كفاية الكبد عندهم ، هذا وإن تأثير هذا النبات النافع يفتح شهيتهم فيجدون أنفسهم وقد أقبلوا على الطعام كما لم يكونوا يفعلون الأمر الذي يعتبر دليلا لا يخطئ على تحسن الصحة تحسنا عاما . كما أن كميات البول تزداد بشكل ملحوظ حاملة معها إلى الخارج كل الفضلات . أما العصارة الكبدية ( الصفراء ) فتعود إلى سالف عهدها وتتدفق بحرية وتكون أشدّ صفاء وأفضل تركيبا . وأخيرا ، فإن الإمساك يختفي بفضل هذه الوسيلة البسيطة جدا ، البخسة الثمن ، والتي يمكن الحصول عليها بغلي ثلاث أو أربع غرسات من الهندباء الجيدة الطرية في ليتر من الماء ثم تترك مدة عشر دقائق بعد الغلي ، ويشرب منها أربعة كؤوس يوميّا ممزوجة مع الشراب العادي الذي يؤخذ أثناء الطعام . ويكون السائل الذي نحصل عليه بهذه الطريقة زمردي اللون جميله . الهندباء البرية . . هي المفضلة ! ليست الهندباء ، بالتأكيد ، نباتا طيبا فقط ، فهي أيضا بقلة ممتازة تفتح الشهية وتشجع على تناول الطعام بفضل ما لها من طعم مر . والهندباء تنبت في بلادنا بكثرة . وثمة نوع منها يزرع في الحدائق ولكنه على عكس النوع البري ، لا يحتوي على قيمة غذائية تذكر . إن هذا النبات البري لا يؤدي خدمات عظيمة وفوائد جلى للإنسانية المتألمة فحسب ، بل إنه قد ينشط جو الولائم ويثير فيها الحيوية ، بما له من فضل على فتح شهية المدعوين وانطلاق أسرتهم . والهندباء ينبغي لها أن تقطف قبل أن تتفتح فيها تلك الزهور الصفراء المتعجرفة ذات البريق العابر الذي لا يدوم سوى أيام قلائل معدودات ليحل محلها البذر الأشقر الصغير ، ثم تهب عليه الريح فتحمله إلى بقاع بعيدة حيث تلقيه في الأرض ليعود من جديد إلى القيام بدوره الخالد : ينبت ويكبر ثم ينتج بذرا ويموت . . . ولكنه لا ينسى أثناء حياته القصيرة أن يقدم للإنسان غذاء ودواء . . بأبخس الأثمان ! .